حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام ح و حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان جميعا عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء يعني الرحبي عن ثوبان
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم
قال شيبان أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى قال حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( قال أفطر الحاجم والمحجوم )
: قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث , فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث , هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه , وقالا عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة . وعن عطاء قال من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة . وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك رضي الله عنهم . وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم . وكان الأوزاعي يكره ذلك . وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف . وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله " أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للإفطار " أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن يعجز عن الصوم , وأما الحاجم فلا بد من أن يصل إلى جوفه من طعام الدم أو من بعض أجزائه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم . وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن كان باقيا سالما , وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك . وكقوله صلى الله عليه وسلم " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " يريد أنه قد تعرض للذبح , وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار , كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روي في بعض هذا الحديث . وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر لا صام ولا أفطر , فمعنى قوله " أفطر الحاجم والمحجوم " على هذا التأويل أي بطل أجر صيامهما , فكأنما صارا مفطرين غير صائمين . وقيل أيضا معناه جاز لهما أن يفطرا , كقولك أحصد الزرع إن حان أن يحصد , وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه . وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيما حديث أصح عندك في أفطر الحاجم والمحجوم , فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان .
--------------------------------------------------------------------------------
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال : " كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة , لثمان عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان . فمر برجل يحتجم فقال : أفطر الحاجم والمحجوم " قال : وروى ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفطر الحاجم والمحجوم " ورواه أحمد في مسنده وروى أحمد أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " وروى أحمد أيضا عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " وروى الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه النسائي , وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه النسائي , وأعله بالوقف , وعن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال " مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان , فقال : " أفطر الحاجم والمحجوم " , رواه أحمد والنسائي عن الحسن بن معقل . ورواه النسائي أيضا عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه النسائي , وعن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه النسائي .
قال المنذري : قال أحمد : أحاديث " أفطر الحاجم والمحجوم " و " لا نكاح إلا بولي " يشد بعضها بعضا , وأنا أذهب إليها .
قال ابن القيم : وقال أبو زرعة : حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا " أفطر الحاجم والمحجوم " حديث حسن , ذكره الترمذي عنه . وقال علي بن المديني أيضا في رواية عنه : لا أعلم في " أفطر الحاجم " حديثا أصح من حديث رافع بن خديج وقال في حديث شداد : لا أرى الحديثين إلا صحيحين , وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : صح عندي حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " من حديث ثوبان وشداد بن أوس وأقول به , وسمعت أحمد بن حنبل يقول به : وذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد . وقال إبراهيم الحربي في حديث شداد هذا : إسناد صحيح تقوم به الحجة , قال : وهذا الحديث صحيح بأسانيد , وبه نقول .
وعن قتادة عن شهر عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه النسائي . وقال الترمذي في كتاب العلل : سألت البخاري ؟ فقال : ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس , فقلت وما فيه من الاضطراب ؟ فقال : كلاهما عندي صحيح , لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان , وعن أبي الأشعث عن شداد , الحديثين جميعا . فقد حكم البخاري بصحة حديث ثوبان وشداد .